اسماعيل بن محمد القونوي

336

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( شكرا لما عددنا عليك ) شكرا أي بالمعنى العرفي لما عددنا الخ إشارة إلى الربط بما قبله ووجه ايراد الفاء السببية في فَإِذا فَرَغْتَ [ الشرح : 7 ] وكلمة إذا في مثله للكلية لا للاهمال . قوله : ( من النعم السابقة ووعدنا بالنعم الآتية ) السابقة وهي انشراح الصدر وحط الحمل الثقيل الخ ووعدنا بالنعم الآتية كثواب الآخرة وهذا بناء على أن الجملة الثانية مستأنفة لا تكرير وهنا رجحه مع أنه رجح التكرير أولا ومثل هذا عادته والشكر على النعم السابقة ظاهر وأما على النعم الآتية فمحل تأمل . قوله : ( وقيل : فَإِذا فَرَغْتَ [ الشرح : 7 ] من الغزو فَانْصَبْ [ الشرح : 7 ] في العبادة أو فإذا فرغت من الصلاة فانصب بالدعاء ) وقيل فإذا فرغت الخ مرضه لأن المختار عنده كون السورة مكية والجهاد والأمر به بعد الهجرة وجه الجواز مع الضعف لأنه يجوز أن يكون الأمر للتراخي وقيل فلعله تفسير ابن عباس الذاهب إلى أنها مدنية فتأمل وقيل : فَإِذا فَرَغْتَ [ الشرح : 7 ] من دنياك فَانْصَبْ [ الشرح : 7 ] في صلواتك ولم يلتفت إليه المصنف لعدم ملائمته بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 8 ] وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) قوله : ( بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه القادر وحده على إسعافه وقرىء فرغب أي رغب الناس إلى طلب ثوابه ) إذ معنى الرغبة إليه تعالى ظاهرها محال فالمراد ما ذكر ولا تسأل غيره إشارة إلى الحصر والحصر المستفاد من الكلام كون الرغبة مقصورا على الاتصاف بكونه إليه تعالى على أنه قصر الموصوف على الصفة وما ذكره حاصل المعنى . قوله : ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة : أَ لَمْ نَشْرَحْ [ الشرح : 1 ] فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني ) وما ذكره من الحديث موضوع الحمد للّه على توفيق إتمام ما يتعلق بسورة أَ لَمْ نَشْرَحْ [ الشرح : 1 ] والصلاة والسّلام على من وقع له الشرح وعلى آله وأصحابه الذين يستضيئون من ذلك الشرح . قوله : شكرا لما عددنا عليك يريد بيان وجه اتصال هذه الآية بما قبلها يعني أنه تعالى لما عدد عليه نعمه السالفة ووعده النعم الآتية حثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها بقوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [ الشرح : 7 ، 8 ] . قوله : وقيل إذا فرغت من الغزو فاتعب في العبادة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « قد رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » وقيل معناه فإذا فرغت من الصلاة فانصب بالدعاء الذي هو مخ العبادة وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [ الشرح : 8 ] بالسؤال أي بسؤال مهماتك عند الدعاء فلا تسأل غيره معنى الحصر مستفاد من تقديم الجار على متعلقه ومنه قال صاحب الكشاف واجعل رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه . قوله : وقرىء فرغب على صيغة الأمر من الترغيب وتعديته بكلمة إلى التضمين الترغيب معنى التحريض والإرشاد تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم منك الهداية والتوفيق فأفتتح مستفيضا من نورك .